العلامة الحلي

370

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال الشافعي : لا يصحّ القبض ؛ لأنّه لم يكله عليه « 1 » . فإن كان الطعام بحاله ، كِيل عليه ، فإن كان وفق حقّه ، فقد استوفاه . وإن كان أقلّ من حقّه ، كان له الباقي . وإن كان أكثر من حقّه ، ردّ الفضل . وإن استهلكه قبل أن يكال عليه فادّعى أنّه دون حقّه ، كان القول قوله مع يمينه ، سواء كان النقصان قليلًا أو كثيراً ؛ لأنّ الأصل عدم القبض وبقاء الحقّ ، فلا يبرأ منه إلّا بإقراره بالقبض ، وبه قال الشافعي « 2 » . واختلفت الشافعيّة في جواز التصرّف في هذا الطعام المقبوض جزافاً : فقال بعضهم : إنّه يجوز أن يتصرّف فيما يتحقّق أنّه مستحقّ له من الطعام ويتحقّق وجوده فيه ، مثل أن يكون حقّه قفيزاً فيبيع نصف قفيز ، فلا يجوز أن يبيع جميعه ؛ لاحتمال أن يكون أكثر من حقّه . وقال بعضهم : لا يجوز أن يبيع شيئاً منه ؛ لأنّ العلقة ثَمَّ باقية بينه وبين الذي قبضه منه ، فلم يجز التصرّف فيه « 3 » . والأوّل أولى ؛ لأنّ الضمان قد انتقل إليه بقبضه ، فجاز التصرّف فيما هو حقّه منه . ولو كان له عنده قفيز فأحضره اكتياله عن رجل له عليه مثله ثمّ دفعه إليه بكيله ولم يكله عليه فأتلفه ثمّ ادّعى نقصانه ، فإن كان ممّا يقع مثله في الكيل ، كان القول قوله مع يمينه فيه . وإن كان ممّا لا يقع مثله في الكيل ،

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 307 ، روضة الطالبين 3 : 178 . ( 2 ) المهذّب للشيرازي 1 : 308 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 308 ، روضة الطالبين 3 : 178 . ( 3 ) المهذّب للشيرازي 1 : 308 ، حلية العلماء 4 : 381 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 307 ، روضة الطالبين 3 : 177 .